البكري :البعض اختصر تربية الأبناء في النقود التي يجمعها لهم

اذهب الى الأسفل

وردة البكري :البعض اختصر تربية الأبناء في النقود التي يجمعها لهم

مُساهمة من طرف (( المشرف العام)) في السبت يونيو 12, 2010 1:53 pm

البكري :البعض اختصر تربية الأبناء في النقود التي يجمعها لهم

أوضح الشيخ عبدالله بن عمر البكري إمام وخطيب جامع حمد بن خالد آل ثاني بمنطقة عين خالد أن التربية أمر مهم في حق الأبناء على آبائهم خلال الفترات السنية الأولى التي يمرّون بها .
وقال البكري خلال خطبة الجمعة أمس: إن لقمان علم فضل العلم والحكمة فحرص على تربية ولده على ذلك، لأن أعظم ما يورّث الوالد ولده الدين ومنه حسن الخلق، وقد جاء عنه أنه قال لابنه: يا بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك ومن وصاياه لابنه أنه قال له : يا بني، إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام - يعني السلام - ثم اجلس في ناحيتهم – ولا تحرص على صدر المجلس - فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فَأجِلْ سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحوّل عنهم إلى غيرهم .
وقال ( احذر محل السوء لاتحلل به * وإذا نبا بك منزل فتحولِ )، فما أحوجنا أن نربي الصغار على مثل هذه الوصايا الشريفة وقد كان الصغير فيما مضى يتلقى الآداب من الكبار من الأقارب والمعارف عندما كان الناس يربطهم رباط وثيق من التواصل، أما اليوم في زحمة الحياة وطغيان الآلة وإقبال كل واحد على ملهياته وحوائجه، فقد أصبح الأبناء يتلقون الآداب من أجهزة خرساء ومن معلمين كثير منهم في أمس الحاجة إلى أبجديات الأدب . وإلى الله المشتكى .
واوضح أن بعض العلماء يروون عن لقمان أنه وضع جرابًا من خردل إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه موعظة ويخرج خردلة، حتى نفد الخردل، فقال: يا بني، لقد وعظتك موعظة لو وُعِظَها جبل لتفطر وأحدنا ربما يمر اليوم ولم ير ولده، ولو جمع وصاياه لابنه منذ ولادته إلى زواجه لوجدها لا تملأ ورقة وجلّها مكرّر وساذج، ثم يجادلك أنه مشغول بتأمين مستقبل العائلة، لأن مستقبل الأولاد اختزل عند البعض في مقدار ما يجمعه لهم من النقود وما يوفره لهم من المتع والملاذ التي لا تغني عنه شيئاً في سوق الرجال ومواقف الفصال، وما درى ذلك المشغول أن مستقبل الذرية قبل ذلك كله في حسن تأديبهم واستقامتهم، وأن الذي خلقهم قد تكفل بأرزاقهم وبيده مستقبلهم . ثم يلقن لقمان ولده درساً في مراقبة الله جل وعلا وإحصائه لأعمال عباده فيقول :
"يا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير".
وأضاف البكري: إن لقمان يقول يا بني مهما تأت به من خير أو شر ولوكان زنة حبة خردل كائنة في صخرة، أو في السموات، أو في الأرض، فإن الله الذي لايخفى عليه شيء يأت بها يوم القيامة، حتى يوفيك جزاءه خيراً أو شرًّا . وهذا كقوله تعالى: "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ "، وكقوله تعالى : "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " . ولو كانت تلك الذرة مخبأة في جوف صخرة صَمَّاء، أو غائبة في أرجاء السماء أوغارقة في أعماق البحار أو ملقاة في متاهات الصحراء، فإن الله يأتي بها؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، و"لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض"؛ ولهذا قال جل شأنه: "إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ " أي: لطيف العلم، فلا يخفى عليه شيء وإن دَق ولطف وتضاءل "خَبِيرٌ" ببواطن الأمور وحقائقها. إنه تعبير بديع عن دقة علم الله وشموله، وعن قدرته سبحانه وإحاطته بخلقه، وعن دقة الحساب وعدالة الميزان، وهذا فضل طريقة القرآن المعجزة الجميلة الأداء، العميقة الإيقاع .
وقال: لقد علم لقمان أن استقامة ابنه مرهونة بخوفه من ربه ومراقبته له واستشعاره أنه مطلع عليه لأن الوالد لا يدري ما يصنع ولده عندما يغيب عن عينه فمتى ما غرس فيه مراقبة الجبار جل وعلا اطمأن عليه مهما غاب عنه لأنه قد زوّده بالمناعة المطلوبة التي يقاوم بها إغراءات الدنيا وفتنها وزوّده بجهاز الإنذار من السقوط في هاوية الضياع والتيه ثم أعقب ذلك بوصيته بالصلاة لأنها الحبل الواصل بينه وبين ربه فما دام ممدوداً فما زال بخير وإن زلت به القدم فإن صلاته تردّه إلى جادة الصواب :" يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ ".
وتابع البكري ان لقمان يوضح اقام الصلاة في قول الله تعالى على لسانه (يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ) أقمها إقامة ولا تقف عند أدائها كيفما اتفق ولكن أقمها كما ينبغي وقتاً وصفة وخشوعاً ومتى فعلت ذلك نهتك عن الفحشاء والمنكر وظهر نورها على وجهك، (وأمُرْ بالمعْرُوفِ) يقول: وأمر الناس بطاعة الله، واتباع أمره فقد أكرمك الله بالاستقامة فلا تبخل في نشرها وتكثير أهلها ولا يكن همك نفسك، (وَانْهَ عَنِ المُنْكَرِ) كن غيوراً على حرمات الله وانْه الناس عن الوقوع في معاصيه، وستجد من السفهاء من يؤذيك فلست خيراً من الأنبياء وقد أوذوا لذا حثه على الصبر : (وَاصْبِرْ عَلى ما أصَابَكَ) اصبر على ما أصابك من الناس في ذات الله، إذا أنت نصحتهم، ولا يصدّنك عن النصح ما نالك منهم (إنَّ ذلكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ) إن ذلك مما أمر الله به من الأمور عزماً منه وهو من جلائل الأمور . ثم التفت لقمان إلى قضية الكبر والفخر وأراد أن ينزه ابنه عن هاتين الخصلتين الذميمتين فقال : "وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ " أي ولا تُعرض بوجهك عمن تكلمه تكبّراً واستحقاراً له فما هذا شأن الكرام، قال ابن جرير رحمه الله : وأصل الصَّعَر: داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها، حتى تُلفَتَ أعناقُها عن رؤوسها، فشبه به الرجل المتكبر، والصلة بين الإبل والكبر مشار إليها في السنة في غير موضع، فالصعر إعراض بالوجه تكبّراً وتأففاً، ومنه قول عمرو بن حُني التَّغْلبي:
وَكُنَّا إذَا الجَبَّارُ صَعّر خَدّه ... أقَمْنَا لَه مِنْ مَيْلِه فَتَقَوّمَا .وعن ابن عباس رضي الله عنهما : (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) يقول: ولا تتكبر ولا تُعرِضْ بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك، احتقارًا منك لهم، واستكبارًا عليهم ولكن ألِنْ جانبك، وابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث: "ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه مُنْبَسِط، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلَة، والمخيلة لا يحبها الله".وقولهSadوَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً) لا تمش في الأرض مختالاً، فأولك نطفة وآخرك جيفة فلم الكبر والبطَر والانتفاش .
"ولا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً إنَّ اللهَ لا يُحبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ" قال: نهاه عن التكبر، وزجره عنه بزاجر مؤثر في النفس المؤمنة وهو إخباره ببغض الله جل وعلا لأهل الكبر والخيلاء وكفى به زاجرا Sadإنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ).
وقال: إن المختال المتكبر. والفخور الذي يعدّد على الناس نعم الله عليه على سبيل التبجح والترفع وليس من التكبر التجمل في الملبس والمسكن والمركب مالم يكن إسرافاً، روى الطبراني : أن ثابت بن قيس بن شَمَّاس قال: ذُكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدّد فيه، فقال: "إن الله لا يحب كل مختال فخور". فقال رجل من القوم: والله يا رسول الله إني لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها،- يعجبه أن يكون ثوبه نظيفاً مرتباً مطيباً وهذا حال النبي صلى الله عليه وسلم - يقول هذا الرجل : ويعجبني شِراك نعلي، وعِلاقة سَوْطي، - فهو رجل يحب التجمل فخشي أن يكون ذلك من الكبر فقال له صلى الله عليه وسلم : "ليس ذلك الكبر، إنما الكبر أن تَسْفه الحق وتَغْمِط الناس" وفي الرواية الأخرى : "الكبر بطر الحق وغمط الناس " أي ترد الحق كبراً وعناداً وتحتقرَ الناس .والكبر محله القلب فهو مرض قلبي، ثم تظهر آثاره على الجوارح .
وقال: إن لقمان يلقن ابنه الحكمة ويعلمه التواضع، وأحدنا يلقن أولاده ألفاظ التعالي ويعينه على الانتفاش ويصنع منه فقاعة كبيرة فارغة تزيدها الأيام اتساعاً، وتزيد تجويفها خواء .ومن تأمل حال المتكبرين وجد جلهم من سقط المتاع وحثالة الناس ممن لايرجع إلى دين قويم ولا معدن كريم وإنما هو كزبد البحر وغثائه ترفعه موجة ثم لايلبث أن تضعه أخرى .
وتابع البكري: "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" يقول: تواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتئد سواء كنت راجلاً حافياً أم راكباً أفره المراكب . يأمره بالتواضع والسكينة وينهاه عن الخيلاء وقال بعض المفسرين نهاه عن السرعة لأن السرعة في غير موضعها خفة وطيش تحط قدر صاحبها، وما أحوجنا أن نربي أبناء نا على ذلك في عصر المراكب الحديدية التي تزهق فيها ملايين الأنفس . "وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" اخفض صوتك ولا تشابه الحمير في النهيق ولوفاز لاعبوك المفضلون وحققوا البطولة وحرّروا القدس ورفعوا الحصار عن غزة، وأعادوا مجد الأمة الكروي في ميادين الركض خلف جلدة منفوخة حين أصبحت الأمة تفكر بأقدامها بعد أن عطلت عقولها، لا تنهق فأنت مخلوق مكرّم ناطق، والنهيق لغيرك : (إنَّ أنكَرَ الأصْوَاتِ) أي أقبحها (لَصَوْتُ الحَمِيرِ).قال بعض أهل العلم لو كان رفع الصوت هو الأفضل ما جعله للحمير وغاية مَنْ رفع صوته لغير موجب أنه يُشَبه بالحمير في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى. وهذا التشبيه يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم، لذلك كان الصراخ أثناء الكلام شأن الحمقى . وكان الصراخ في مجالس الرجال مزر بصاحبه . "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ " أي: امش مشيًا مقتصداً ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط، بل وسطًا بين بين. وروى النسائي من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوّذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانًا".
وقال: من خلال وصايا لقمان لابنه رأينا فيها بديع الأسلوب القرآني في عرضها، فيبدأ السياق في حكاية قول لقمان لابنه وهو يعظه فإذا هو يتابع معه خطوات العقيدة بعد استقرارها في الضمير ويحذره من الشرك. ثم يحثه على مراقبة علام الغيوب والثقة بعدالة الجزاء وانه لا يفلت منه مثقال حبة من خردل ثم حثه على التوجّه إلى الله بالصلاة، والتوجه إلى الناس بالدعوة إلى الله، والصبر على تكاليف الدعوة ومتاعبها التي لا بد أن تكون، وانتهى به المطاف إلى تحذير من الكبر والفخر والخفة والسفه. فيالها من وصايا عظيمة لمن تأملها ويا لها من منهج تربوي لمن عقله، ويا لها من لفتات حانية لمن استشعر دفأها وهي تصدر من والد حنون إلى ابنه الحبيب، وما أحوجنا أن نكسو نصحنا لأبنائنا بثوب من الحب والحنان لتقع نصائحنا منهم موقع القبول والتأثير وما أحرانا أن نكون قدوات لهم فيما نأمرهم وننهاهم فإن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول. بارك الله لنا ولكم في أبنائنا وبناتنا وأعاننا وإياكم على حسن تربيتهم، ونضرع إلى الله أن يحفظهم من كل سوء " فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين" .














*************** التوقيع ***************








avatar
(( المشرف العام))
Admin

ذكر
عدد المساهمات : 946
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
الوظيفة : موظف


http://a77a.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة رد: البكري :البعض اختصر تربية الأبناء في النقود التي يجمعها لهم

مُساهمة من طرف مناير في الأحد يونيو 13, 2010 3:27 am

شكرا على الموضوع
avatar
مناير
عضو متألق
عضو متألق

انثى
عدد المساهمات : 586
تاريخ التسجيل : 16/12/2009


http://a77a.ahlamontada.com/profile?mode=editprofile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة رد: البكري :البعض اختصر تربية الأبناء في النقود التي يجمعها لهم

مُساهمة من طرف بدر البدور في الثلاثاء يونيو 15, 2010 3:09 am

روووعه
تسلم الاايادي













*************** التوقيع ***************









بدر البدور
عضو ذهبي
عضو ذهبي

انثى
عدد المساهمات : 807
تاريخ التسجيل : 24/12/2009


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة رد: البكري :البعض اختصر تربية الأبناء في النقود التي يجمعها لهم

مُساهمة من طرف اكسجين دبي في الأحد يونيو 20, 2010 12:47 pm

موضوع جميل
اشكركم

اكسجين دبي
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد المساهمات : 86
تاريخ التسجيل : 05/05/2010


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى